ابن الجوزي
148
بستان الواعظين ورياض السامعين
[ « 255 » ] موسى وموعظته وروي أن موسى صلوات اللّه وسلامه عليه لما صارت روحه إلى اللّه سبحانه قال : يا موسى كيف وجدت الموت ؟ قال : وجدت نفسي كالعصفور حين يقلى على المقلاة ، لا يموت فيستريح ، ولا ينجو فيطير . وفي رواية أخرى قال : وجدت نفسي كشاة حية تسلخ بيد القصاب . وأنشدوا : الموت لا والدا يبقي ولا ولدا * هو السبيل إلى أن لا ترى أحدا مات النبيّ فلم يخلد لأمته * لو خلّد اللّه حيّا قبله خلدا للموت فينا سهام غير مخطئة * من فاته اليوم سهم لم يفته غدا ما ضر من عرف الدنيا وغدرتها * ألا ينافس فيها أهلها أبدا روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو علمت الطير والبهائم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا » . [ 256 ] نوح وخوفه وروي عن وهب بن منبه أنه قال : قام نوح عليه السلام خمسمائة عام لا يقرب النساء وجلا من الموت ، وهو المطلع . وروي أن عيسى صلوات اللّه وسلامه عليه قال للحواريين : ادعوا اللّه أن يخفف عني سكرات الموت . وأنشدوا : قد سقاك الهوى شراب الأماني * فاستطبت المقام تحت التداني وتصاممت عن نداء الأماني * لاهيا عن وقائع الحدثان وإذا عارضتك خطرة ذكر * بادأتك الطباع بالنسيان [ 257 ] سكرات الموت وفي بعض الأخبار ، للموت ثلاثة آلاف سكرة ، كل سكرة منها أشد من ألف ضربة بالسيف وفي بعض الأخبار أن الدنيا كلّها بين يدي ملك الموت كالمائدة بين يدي الرجل يمد يده إلى ما شاء منها فيتناوله ويأكله . بل الدنيا كله مشارقها
--> ( 255 ) حديث « لو علمت الطير . . . » . دلائل النبوة ، باب ما جاء في كلام الظبية التي فجعت بخشفها ( 6 / 34 ) .